ابن حزم
43
المحلى
قال علي فان قيل قد روى هذا المعنى من طريق على وفيه ( نهاني ولا أقول نهاكم ) قلنا : نعم ، وليس في هذا الخبر إلا نهى على ، وفى الذي ذكرنا نهى الكل لان كل ما نهى عنه عليه السلام فحكمنا حكمه ، إلا أن يأتي نص بتخصيصه * فان قيل : قد روت عائشة رضي الله عنها : أنها سمعته صلى الله عليه وسلم يقول في سجوده ( سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي ) يتأول القرآن * قلنا : نعم ، وقد روينا ( 1 ) هذا الخبر عن سفيان الثوري عن منصور عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في سجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك ، اللهم اغفر لي : يتأول القرآن ، يعنى ( إذا جاء نصر الله والفتح ) * هكذا . في الخبر نصا ، فصح أن معنى تأوله عليه السلام القرآن هو قوله تعالى في هذه السورة ( واستغفره ) ( 2 ) * وقد روينا عن علي بن أبي طالب : لا تقرأ وأنت راكع ولا وأنت ساجد * وعن مجاهد : لا تقرأ في الركوع ولا السجود ، إنما جعل الركوع والسجود للتسبيح * 397 مسألة فلو قرأ المصلى القرآن في جلوسه بعد أن يتشهد وهو إمام أو فذ ، أو تشهد في قيامه أو ركوعه أو سجوده بعد ان يأتي بما عليه من قراءة وتسبيح : جازت صلاته عمدا فعل ذلك أو نسيانا ، ولا سجود سهو في ذلك ، وغير ذلك من ذكر الله تعالى أحب الينا * فأما جواز صلاته وسقوط سجود السهو عنه فلانه لم يأت بشئ نهى عنه ، بل قرأ ، والقراءة فعل حسن ما لم ينه المرء عنه ، والتشهد أيضا ذكر حسن * واما قولنا : إن غير ذلك من الذكر أحب الينا ، فلانه لم يأت به امر ولا حض . وبالله تعالى التوفيق * 398 مسألة ولا تجزئ أحدا الصلاة في مسجد الضرار الذي بقرب قباء ، لا عمدا ولا نسيانا * لقول الله تعالى : ( والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله وسوله ) إلى قوله تعالى : ( لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه ) فصح أنه ليس موضع صلاة *
--> ( 1 ) في نسخة ( روى ) ( 2 ) هذا المعنى واضح كثير في البخاري وفى روايات أخرى في مسلم ( ج 1 ص 139 ) ولكني لم أجد رواية سفيان الثوري